السيد كمال الحيدري

380

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

النصّ الثاني : المذاهب المنقولة في وحدة النفس وكثرتها ولنذكرْ المذاهبَ المنقولةَ في هذا البابِ ، ودليلَ كلِّ فريقٍ ، فذهبَ بعضُهم إلى أنّ النفسَ واحدةٌ ، وهم على قسمين : فمنهم من قال : إنّ النفسَ تفعلُ الأفاعيلَ بذاتِها لكن بواسطةِ آلاتٍ مختلفةٍ يصدرُ عن كلّ قوّةٍ خاصّةٍ فعلٌ خاصٌّ منها ، وهو مذهبُ الشيخ الرئيس ، ومَنْ في طبقته . ومنهم مَن قال : إنّ النفسَ ليستْ بواحدةٍ ، ولكنْ في البدن نفوسٌ عدّة ، بعضُها حسّاسةٌ ، وبعضُها مفكِّرةٌ ، وبعضُها شهوانيّةٌ ، وبعضُها غضبيّة . أمّا المنكرون لوحدةِ النفس فقد احتجّوا بما سبقَ ذكرُه من أنّا نجدُ النباتَ وله النفسُ الغذائيّة ، والحيواناتِ ولها النفسُ الغذائيّة والحسّاسةُ دون المفكِّرةِ والعقليّة ، فلمّا رأينا النفسَ النباتيّةَ موجودةً مع عدم النفس الحسّاسةِ ، أو الحسّاسةَ موجودةً مع عدمِ النفسِ الناطقةِ علمْنا أنّها متغايرةٌ ؛ إذ لو كانتْ واحدةً لامتنعَ حصولُ واحدةٍ منها إلّا عند حصولِ كلِّها بالاسم . ولمّا ثبتَ تغايرُها واستغناءُ بعضِها عن بعض ، ثمّ رأيناها مجتمعةً في الإنسان ، علمْنا أنّها نفوسٌ متغايرةٌ متعلّقةٌ ببدنٍ واحد .